محمد بن أحمد التميمي المقدسي
52
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
محدثا لكثير من الطواعين . . . فإنه وإن كان مخوفا شديد الضرر فإنه غير متلف لنفوس الحيوان في ساعة واحدة كالذي يفعله تصاعد البخار الناري المحترق الأسود الكدر المظلم المتصاعد من بطن الأرض في شدة حر القيظ . . . فإذا مازجت تلك الأبخرة المظلمة الكدرة الهواء الصافي كدرته وأفسدته » . فهو يرى أن فساد الهواء يمكن أن ينتج عن الأبخرة المتصعدة من التربة عند شدة الحر ، وليس فقط عن الأبخرة المتصعدة عن المياه ، بل إن البخار الكدر المظلم الذي يتصعد من التربة - وربما هو هنا يشير إلى بعض الغازات التي تتصاعد من تحت التربة نتيجة تفاعلات طبيعية تحت وجه الأرض - هذا البخار أشد ضررا وقتلا من البخار الناتج عن المياه الراكدة . وهو يشبه هذا الأمر بأنه « 1 » : « كالدخان المحتبس في جو بيت لا مخرج له منه فهو محتقن فيه ، فإن مثل ذلك الدخان لا يعيش المتنفس فيه بعض ساعة ، فإذا استنشقه من في ذلك الجو من الناس ومن جميع الحيوانات سدّ مجاري أنفاسهم وأخذ بأكظامهم كأخذ الدخان بها ، إذ حياة الإنسان وبقاؤه في هذا العالم بالتنفس الكائن عند حركة الرئة الدائمة الترويح على القلب بإخراجها عنه هواء حارّا وإدخالها إليه بالتنفس هواء باردا تحيا به الحرارة الغريزية كحياة النار بالهواء ، فإذا استحال برد الهواء الذي يستنشق بما يتصعد إليه من تلك الأبخرة فصار دخانيّا فاسدا أشد حرّا مما تخرجه الرئة عن القلب بالتنفس ودام جذبها
--> ( 1 ) المخطوط ص 17 ظ - 18 و .